كلمة المستشار الشرعي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

لقد أثبت نشاط التأجير أهميته كأداة منافسة من أدوات تمويل التجارة والاستثمار في العالم خاصة مع حاجة المشروعات الى مصادر تمويلية أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات النمو والإستثمار. وتعتبر الولايات المتحدة رائدة في مجال عمليات التأجير في العصر الحديث. حيث ظهرت عمليات التأجير كنشاط تمويلي منذ أكثر من نصف قرن وبلغت في مطلع التسعينات من القرن الماضي حوالي 302 مليار دولار 40% منها في السوق الأمريكية وبدأ من نهاية القرن الماضي يتزايد نشاط التأجير في الدول النامية بشكل ملحوظ. وفي العالم العربي والإسلامي واجه النشاط التأجيري بداية عقبة كون هذه العقود تختلف في طبيعتها عن عقود الإجارة في التشريعات الوطنية لأن الهدف منها التمويل فكانت بحاجة الى تشريعات خاصة بها ثم كانت هذه العقود مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي لها نظرتها الخاصة في الإستثمار والتمويل. ولأن أحكام الشريعة الغراء قادرة على تلبية متطلبات الحياة فكان البديل الشرعي لعقود التأجير التمويلي هو عقود الإجارة المنتهية بالتمليك التي راعت أحكام الشريعة الغراء لذا اتفق العلماء في العصر الحديث على جواز هذه العقود وضبطت في معايير شرعية اعتمدتها المجامع الفقهية وأصبحت أغلب المؤسسات المالية الإسلامية تتعامل بهذا المنتج وصدر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية / البحرين المعيار التاسع الخاص بتنظيم الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك.

ولتزايد الطلب على هذا المنتج ولما له من مزايا تميزه عن نظام المرابحة الذي تتبعه البنوك الإسلامية كان لا بد من وجود شركات متخصصة بالنشاط التأجيري لما له من أهمية وبدأت هذه الشركات بالظهور في العالم الإسلامي والعربي ولأهمية هذا النشاط كان لا بد من وجوده في السوق الفلسطينية وعليه انطلقت شركة الإجارة الفلسطينية برأسمال مقداره 12 مليون دولار بشراكة بين البنك الإسلامي للتنمية وصندوق الإستثمار الفلسطيني والبنك الإسلامي الفلسطيني وتنبع أهمية الشركة أنها توفر تمويل مرن بطريقة الإجارة الإسلامية التي لها العديد من المميزات بحيث تلبي رغبة شريحة واسعة من أصحاب المشاريع الفلسطينية الراغبين بالحصول على تمويلات لتنمية مشاريعهم بطريقة تتفق وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء. واليوم انطلقت شركة الإجارة الفلسطينية بإدارة شباب فلسطيني كفء تدرب في المؤسسات المالية الإسلامية الشقيقة على هذا النشاط التمويلي ووضعت للشركة العقود التي تراعي التشريعات الموجودة وأحكام الشريعة الغراء ويحفظ التوازن بين مصلحة الشركة ومصلحة المستأجر ولضمان الإلتزام بالنظام الذي قامت عليه الشركة كان جزء أصيل من نظام الشركة الرقابة الشرعية التي من واجباتها أولا مراقبة عقود المنتجات التي يتم طرحها وضمان موافقة العقود لأحكام الشريعة والمعايير الشرعية المعتمدة وكذلك مراجعة تنفيذ العقود والتدقيق فيها بما يضمن أن يكون التطبيق وفق احكام الشريعة الغراء.

شهادة المستشار الشرعي

الدكتور علي السرطاوي

Download
شهادة المستشار الشرعي.pdf
Adobe Acrobat Document 96.1 KB